العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

المشهورة - انتهى . لكن محل النزاع أنه هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا ، فمن قال إنه تخييل فقط منع من ذلك ، ومن قال له حقيقة اختلفوا [ في أنه ] هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض ، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا وعكسه . فالذي عليه الجمهور هو الأول ، وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني ، فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم ، وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه . ونقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا ، وكأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط ، وإلا فهي مكابرة . وقال المازري : جمهور العلماء على إثبات السحر ، وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة ، وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ولأن العقل لا ينكر أن الله تعالى قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق وتركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ، ونظير ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا ، وقيل : لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " ( 1 ) لكون المقام مقام تهويل ، فلو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره . قال المازري : والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال : والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا إنها ظاهرة في ذلك . ثم قال : والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد ، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا انفاقا ، وأما المعجزة فتمتاز من الكرامة بالتحدي . ونقل إمام الحرمين الاجماع على أن السحر لا يظهر إلا عن فاسق ، والكرامة

--> ( 1 ) البقرة : 102 .